السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: عبد الرحيم مبارك)

147

رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم

--> أن تتبعني لأهديك إلى الصراط المستقيم . وأهل الذِّكر وأساتذة الفنون الإلهيّة والمعارف الحقّة الربّانيّة ، الذين يخبرون طرق السلوك ومنجيات النفوس ومهلكاتها ليسوا سوى العلماء بالأحكام الظاهريّة الشرعيّة . وينبغي في سلوك الطريق إلى الله تعالى وكشف الحُجب أن يستشير السالك أُستاذاً متخصّصاً في هذا الفنّ ، وهو الذي يدعى « العالِم بالله » . وهناك في هذا الباب روايات تفوق الحصر . ولعلماء الأخلاق والعرفان الإلهيّ بيانات نفيسة وقيّمة في هذا المجال . وقد عبّر أمير المؤمنين عليه‌السلام في وصيّته لكميل بن زياد عن هذا الأستاذ ب « عالِم ربّانيّ » ، وجعل التعلّم على سبيل النجاة منحصراً في متابعته ، وعبّر عن هؤلاء بالحُجج الإلهيّة . . . فقال : اللّهُمَّ بلى لَا تَخْلُو الأرْضُ مِنْ قَائِمٍ لِلَّهِ بِحُجَّةٍ ؛ إمَّا ظَاهِراً مَشْهُوراً ، أوْ خَائِفاً مَغْمُوراً ، لِئَلَّا تَبْطُلَ حُجَجُ اللهِ وَبَيِّنَاتُهُ . وَكَمْ ذَا وَأيْنَ أُولَئِكَ ؟ أُولَئِكَ وَاللهِ الأقَلُّونَ عَدَداً وَالأعْظَمُونَ قَدْراً ، يَحْفَظُ اللهُ بِهِمْ حُجَجَهُ وَبَيِّنَاتَهُ حتّى يُودِعُوهَا نُظَرَاءَهُمْ ، وَيَزْرَعُونَهَا في قُلُوبِ أشْبَاهِهِمْ . هَجَمَ بِهِمُ العِلْمُ عَلَى حَقِيقَةِ البَصِيرَةِ ، وَبَاشَرُوا رُوحَ اليَقِينِ ، وَاسْتَلَانُوا مَا اسْتَوْعَرَهُ المُتْرَفُونَ ، وَأنِسُوا بِمَا اسْتَوْحَشَ مِنْهُ الجَاهِلُونَ ، وَصَحِبُوا الدُّنْيَا بِأبْدَانٍ أرْوَاحُهَا مُعَلَّقَةٌ بِالمَحَلِّ الأعْلَى . أُولَئِكَ خُلَفَاءُ اللهِ في أرْضِهِ ، وَالدُّعَاةُ إلى دِينِهِ . آهْ آهْ شَوْقاً إلى رُؤْيَتِهِمْ ، انْصَرِفْ إذَا شِئْتَ . ( « نهج البلاغة » ، باب الحِكم ، ص 171 إلى 174 ) . والمراد بالحجّة المشهور أو الخائف المغمور : مطلق أولياء الله /